في ظل استمرار الحرب وإنهيار مؤسسات الدولة في اليمن، برزت اتهامات متزايدة بانتهاكات حقوق الإنسان في مناطق نفوذ مختلف الأطراف المتصارعة.
وفي محافظتي تعز ومأرب تحديداً، تتحدث تقارير محلية وشهادات ناشطين عن انتهاكات يُتهم بالوقوف خلفها قيادات وعناصر أمنية وعسكرية محسوبة على حزب الإصلاح، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في اليمن،وتشمل هذه الاتهامات قضايا تتعلق بالاعتقال التعسفي وإدارة مراكز احتجاز غير رسمية، إضافة إلى تضييق على الخصوم السياسيين والإعلاميين.
تعز.. نفوذ أمني وتعدد الفصائل
تعد محافظة تعز واحدة من أكثر المناطق اليمنية تعقيداً من الناحية الأمنية، حيث تتوزع السيطرة بين عدة فصائل عسكرية وأمنية. وفي هذا السياق، يشير ناشطون وحقوقيون إلى أن شخصيات أمنية محسوبة على حزب الإصلاح تمتلك نفوذاً واسعاً داخل بعض الأجهزة الأمنية، وهو ما أدى – بحسب تلك المصادر – إلى تسجيل عدد من الشكاوى المرتبطة بانتهاكات حقوقية.
وتتحدث تقارير محلية عن حالات احتجاز خارج الأطر القانونية، إضافة إلى شكاوى من مواطنين وناشطين حول ممارسات تضييق واستدعاءات أمنية مرتبطة بالخلافات السياسية،كما يلفت حقوقيون إلى أن ضعف الرقابة القضائية في المدينة أسهم في استمرار مثل هذه القضايا دون حسم واضح.
ويرى مراقبون أن تعدد الفصائل العسكرية داخل تعز خلق بيئة تسمح بوقوع انتهاكات من أطراف مختلفة، لكن بعض الاتهامات تركز على قيادات نافذة مرتبطة بالإصلاح نظراً لنفوذها داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.
مأرب.. مركز نفوذ سياسي وعسكري
منذ اندلاع الحرب في اليمن، تحولت محافظة مأرب إلى أحد أبرز مراكز النفوذ السياسي والعسكري لحزب الإصلاح. ومع توسع هذا النفوذ، ظهرت اتهامات من ناشطين ومنظمات محلية تتعلق بوجود ممارسات أمنية مثيرة للجدل.
وتشير تقارير محلية إلى شكاوى تتعلق بإدارة مراكز احتجاز غير خاضعة بشكل كامل للإشراف القضائي، إضافة إلى اتهامات بتوقيف أشخاص على خلفيات سياسية أو أمنية دون إجراءات قانونية واضحة،كما يتحدث بعض الصحفيين والنشطاء عن تعرضهم لضغوط أو تضييق نتيجة مواقفهم الإعلامية أو السياسية.
ويرى مراقبون أن الوضع الأمني المعقد في مأرب، إلى جانب حالة الطوارئ غير المعلنة التي فرضتها ظروف الحرب، أدى إلى توسع صلاحيات بعض الأجهزة الأمنية، ما خلق بيئة يمكن أن تشهد تجاوزات في بعض الحالات.
أسماء وشخصيات مثار جدل
تداول ناشطون وإعلاميون في السنوات الأخيرة أسماء عدد من الشخصيات المرتبطة بتيار الإخوان في تعز ومأرب في سياق قضايا حقوقية وشكاوى محلية، من بينها أسماء مثل سالم الدست وشخصيات أخرى يصفها منتقدون بأنها جزء من شبكة نفوذ أمنية وسياسية مرتبطة بالحزب.
وتقول مصادر حقوقية إن بعض هذه القضايا جرى توثيقها عبر بلاغات وشكاوى تقدم بها مواطنون، فيما بقيت قضايا أخرى في إطار الاتهامات المتداولة إعلامياً أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون صدور أحكام قضائية حاسمة بشأنها حتى الآن.
إشكالية المساءلة في مناطق النزاع
يرى حقوقيون أن المشكلة لا تقتصر على طرف سياسي بعينه، بل ترتبط بغياب منظومة رقابة فعالة في مناطق النزاع داخل اليمن،فمع تعدد القوى العسكرية والسياسية، تصبح مساءلة المتورطين في الانتهاكات أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل ضعف المؤسسات القضائية.
ويؤكد ناشطون أن تقارير الانتهاكات تطال أطرافاً متعددة في الصراع اليمني، بما في ذلك جماعة الحوثي وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي وفصائل أخرى، الأمر الذي يعكس عمق الأزمة الحقوقية التي تعيشها البلاد.
دعوات لتحقيقات مستقلة
في ظل هذه الاتهامات، يطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المزعومة، بغض النظر عن الجهة التي تقف خلفها،كما يشددون على ضرورة إعادة تفعيل دور القضاء والمؤسسات الرقابية لضمان محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات.
ويؤكد حقوقيون أن معالجة ملف الانتهاكات في اليمن تتطلب مقاربة شاملة لا تستثني أي طرف، باعتبار أن حماية حقوق الإنسان تمثل أساساً لأي تسوية سياسية أو استقرار مستقبلي في البلاد.